الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

470

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا ، وقالوا : مات ابن لصالح بن عبد القدوس المرمي بالزندقة ، فجزع عليه فقال له أبو الهذيل : لا أعرف لحزنك وجها إذا كان الناس عندك كالزرع . قال : انّما أتوجع عليه لأنهّ لم يقرأ كتاب الشكوك . قال : ما هو قال : كتاب وضعته من قرأه يشكّ فيما كان حتى يتوهّم انهّ لم يكن ، وفيما لم يكن حتى يتوهم انهّ قد كان . فقال له أبو الهذيل : فشك أنت في موت ابنك واعمل على انهّ لم يمت وان كان قد مات ، وشك أيضا في انهّ قد قرأ كتاب الشكوك وان كان لم يقرأه . هذا ، وله عليه السلام كلام آخر لم ينقله المصنّف ذكره المبرّد في ( كامله ) فقال في باب اختصار الخطب : كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول عند التعزية : « عليكم بالصبر فانّ به يأخذ الحازم وإليه يعود الجازع » ( 1 ) . 6 الحكمة ( 354 ) وَهَنَّأَ بحِضَرْتَهِِ رَجُلٌ رَجُلًا بِغُلَامٍ وُلِدَ لَهُ - فَقَالَ لَهُ لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ - فَقَالَ ع لَا تَقُلْ ذَلِكَ - وَلَكِنْ قُلْ شَكَرْتَ الْوَاهِبَ - وَبُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ - وَبَلَغَ أشَدُهَُّ وَرُزِقْتَ برِهَُّ قول المصنّف : « وهنّأ بحضرته رجل رجلا فقال ليهنئك الفارس » في ( عيون القتيبي ) : قال الناجي : كنت عند الحسن البصري فقال رجل : ليهنئك الفارس . فقال الحسن : لعلهّ يكون بغالا ( 2 ) . « فقال عليه السلام لا تقل ذلك » . وكما نهى عن « ليهنئك الفارس » في الولادة نهى

--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 3 : 1174 ، مرّ في صفحة 121 . ( 2 ) العيون للقتيبي 3 : 68 .